كتب فريق ميدل إيست آي أن تقارير في الإعلام الإسرائيلي وتصريحات لنواب أميركيين متشددين توحي بأن إيران قد تكون المحطة التالية في قائمة تدخلات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك عقب اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من العاصمة كراكاس في عملية عسكرية أميركية واسعة.
تحدثت التقارير عن مناخ سياسي وإعلامي جديد يرى في ما جرى بفنزويلا مؤشراً على انخفاض عتبة المخاطرة لدى واشنطن في استخدام القوة خارج الشرق الأوسط، مع تزايد الربط بين الملف الفنزويلي والاحتجاجات الجارية داخل إيران.
أشار التقرير إلى أن المصدر هو ميدل إيست آي، الذي رصد كيف تتقاطع مواقف إعلام إسرائيلي مع أصوات داخل الكونغرس الأميركي لدفع فكرة “التدخل الوقائي” في إيران، مستندين إلى التطورات الأخيرة في أميركا اللاتينية.
مؤشرات إسرائيلية على تصعيد محتمل
نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر أميركية أن واشنطن تدرس “نوعاً من التدخل” في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران، معتبرة أن اختطاف مادورو قد يعكس استعداداً أميركياً أكبر للمخاطرة في مواجهة طهران. أضاف التقرير أن مسؤولين إسرائيليين يرون في العملية الأميركية الأخيرة دلالة على تغيير قواعد اللعبة، ورفع سقف التدخل ضد خصوم الولايات المتحدة وحلفائها.
جاء ذلك في وقت تزايد فيه الخطاب الإسرائيلي الداعم لاحتجاجات الإيرانيين، مع تصوير المشهد على أنه فرصة تاريخية لإضعاف النظام في طهران، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية واشتداد الضغوط الاجتماعية.
واشنطن والتلويح بتغيير النظام
ظهر السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام على قناة “فوكس نيوز” مرتدياً قبعة كتب عليها “اجعلوا إيران عظيمة مجدداً”، وقال إنه يأمل أن يكون عام 2026 عام “تحرير إيران”. سبقت هذه التصريحات تحذيرات أطلقها ترامب، أكد فيها أن الولايات المتحدة قد “تتدخل لإنقاذ الإيرانيين” إذا واصلت السلطات استخدام العنف ضد المتظاهرين.
شهدت إيران خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وانهيار قيمة الريال، في ظل العقوبات الأميركية. أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، بينما كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن واشنطن “جاهزة ومسلحة” للتدخل إذا قُمعت الاحتجاجات بعنف.
في السياق نفسه، قارن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي السابق وأحد أبرز الداعمين لإسرائيل، بين سقوط مادورو واحتمالات تكرار السيناريو مع إيران، معتبراً أن اعتقال الرئيس الفنزويلي يمنح شعبه فرصة للحرية، ومعبّراً عن أمله في عجز قادة إيران عن “إيذاء شعبهم”.
تداعيات إقليمية ودولية أوسع
أثار التدخل الأميركي في فنزويلا قلق عدة دول، خاصة بعد إشارات من ترامب إلى أن دولاً مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك قد تكون أهدافاً لاحقة. زاد من هذا القلق تداول منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لزوجة نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، أظهر جرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي مع كلمة “قريباً”.
كان مادورو على علاقة وثيقة بكل من الصين وروسيا وإيران، ومثّل أمام محكمة أميركية حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالإرهاب وتجارة المخدرات والأسلحة، بينما أعلن براءته وأكد أنه “رئيس منتخب لبلاده”. في المقابل، أفادت تقارير بارتفاع عدد قتلى الهجوم الأميركي على فنزويلا إلى نحو 80 شخصاً، بينهم مدنيون وأفراد من قوات الأمن.
نفذت قوات خاصة أميركية عملية اختطاف مادورو بالتزامن مع قصف جوي استهدف منشآت عسكرية رئيسية. تزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترامب في فلوريدا قبل أيام من الهجوم، ثم أصدر نتنياهو لاحقاً تصريحات أكد فيها دعم إسرائيل لما وصفه بـ“نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة”، معتبراً أن الإيرانيين قد يكونون على أعتاب لحظة حاسمة لتقرير مصيرهم.
تعكس هذه التطورات، وفق ميدل إيست آي، تصعيداً سياسياً وإعلامياً قد يمهّد لمواجهات أوسع، ويعيد رسم خريطة التدخلات الأميركية في مرحلة تتسم بتوتر دولي متزايد وتداخل ملفات الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية في خطاب القوة والنفوذ.
https://www.middleeasteye.net/news/israeli-media-and-us-lawmakers-signal-iran-intervention-following-venezuela-attack

